السبت 08 ذو القعدة 1439 هـ الموافق 21-07-2018 مقديشو ( صوت الصومال ) ــــ نشرت صحيفة تايمز اللندنية دراسة استقصائية تحاول فيها الوقوف على أوضاع المرأة حول العالم ، و مدى تأثرها بالأخطار المتربصة بها، و التي تمثلت في العنف الجنسي ، والاتجار بالبشر، والزواج القسري، وزواج الأطفال – المقصود به تزويج الفتيات دون السن الثامن عشر – ، والعبودية الجنسية، والهجمات الحمضية، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (الختان) ، والاعتداء المنزلي ، فكانت النتائج هذه الدراسة مدعاة للتساؤل والحيرة كونها:

أولا: دراسة فضفاضة جداً، فهي جمعت موضوعات بحثية متنوعة وسمتها أخطارا متكاملة تواجه المرأة في تلك الدول، مع أنه يستحيل وجود شعب يمارس كل تلك الأخطار في آن واحد بدرجة متقاربة.

ثانياً: تسمية دول بعينها وتصنيفها تحت بند دول تكره نساءها دون توضيح بيئة البحث الحقيقية، وكيفية تحديد تلك البيئة، ومن هم الفئة المجتمعية التي شاركت بهذه الدراسة، وبالتالي فإن كل ذلك يجعل هذه الدراسة موضع شكٍ يؤثر على مدى مصداقيتها العلمية، ويظهر نتائجها كأنها متحيزة للصورة النمطية المتكونة عن تلك الدول.
و لكن، إذا سلَّمنا جدلاً بأن هذه الدراسة راعت كل القواعد العلمية والموضوعية التي يبرر لها وجودها العلمي، ويراعي مصداقيتها، فإن غياب الألفة بين القائمين على هذا البحث وبيئات الدراسة واضح جداً، فـالباحثون بهذه النتائج أظهروا جهلا عميقا جداً عن بيئات بحثهم خصوصاً فيما يتعلق بالشأن الصومالي، وإلا فكيف نستطيع أن نتقبل نحن الصوماليون احتلال الصومال المرتبة الرابع عالمياً للدول التي تكره نساءها متقدمة بذلك على بعض الدول العربية التي تمارس الاضطهاد ضد المرأة حتى يصل الأمر إلى قتلها بدعوى حماية شرفها أو صيانة عرض العائلة، أو لأنها اختارت الارتباط بشخص لا يرُوق لعائلتها!

وكيف يبرر لنا الباحثون تقدّم الصومال على دول البحر الكاريبي التي تسجل فيها أعلى معدلات الوفاة في العالم بسب الأخطار الجنسية المذكورة، وهل من المعقول أن تتقدم الصومال التي تنعدم فيها التجارة الجنسية على دول شرق أوربية التي تتواطأ فيها السلطة مع الشرطة لتسهيل أو التستر على الاتجار بالرقيق الأبيض والعبودية الجنسية منذ عقود!
ولا يفهم من هذا الكلام بأن الصومال هو المكان المثالي للمرأة، فنحن في حقيقة الأمر نواجه أوضاعا حقوقية ناقصة منها عدم وضوح حقوق المرأة في الدستور الصومالي، وأيضا غياب الشفافية القضائية فيما يخص بقضايا المرأة الصومالية، و من أهم الصعوبات التي تواجه المرأة الصومالية هو عدم وجود جهات موثوقة و محايدة ووطنية تتصدر للدفاع عن المرأة الصومالية، أضف إلى ذلك التقاليد والعادات الموروثة المتحيزة التي مازال البعض منها يلاحق المرأة.

وبشكل عام وضع المرأة في الصومال أمامه طريق طويل حتى ينهض بالمستوى المأمول، ولكن في ذات الوقت كثير من تلك الأخطار المذكورة في الدراسة ليس لها في الأرض الواقع وجود فعلي يدعم نتائج الدراسة، فهجمات الحمضية مثلاً ليس لها ذلك الوجود المنتشر في الصومال، والعبودية الجنسية ليس لها أساس واقعي وقوي، فالمرأة الصومالية في العقود الأخيرة مرت بتجارب على قدر ما ظلمتها إلا أنها أكسبتها تجلدا وصبرا وإصرارا على التغيير، وفعلاً حققت تقدما مهما في كثير من القضايا، فقد تقلصت مستويات الزواج القسري، وزواج القاصرات، وأصبح هناك وعي كافٍ فيما يخص ختان الإناث؛ مما يمهد الطريق للقضاء عليه تدريجاً ، فالصومال مع كل نقاط ضعفه فهو يفتخر بنسائه.
” انتهى”.
المصدر : الصومال الجديد.