الأحد  17 شوال 1439 الموافق 01 -07-2018 مقديشو (صوت الصومال) ـــ  قسم الاستعمار  الأراضي الصومالية  إلى أجزاء، حيث أخذت بريطانيا  الجزء الشمالي من البلاد وإيطاليا الجزء الجنوبي، بينما احتل الفرنسيون  الصومالي الفرنسي المعروف حاليا بجيبوتي.
ورغم عدم وجود نظام سياسي يربط القومية الصومالية آنذاك إلا أنهم وقفوا ضد الاستعمار، وكانوا يرون أن الكفار هاجموا ويريدون أخذ أرضهم، فلا بد من مواجهتهم، ودفاع عرضهم وأموالهم.

وبدأت الحركات الوطنية في أنحاء الأراضي الصومالية مقاومة الاستعمار على الرغم من أنها لم تكن قوية بما فيه الكفاية. وكانت هناك عشائر ، وحركات ثورية، وعلماء الدين الذين نظموا أنفسهم ليحاربوا المستعمرين ، ومن أشهر الحركات الوطنية التحررية حركة الدراويش، ووحدة  الشباب الصومالي.

ثورةالدراويش

ثورة الدراويش أوالدولة الدراويشية، حركة مقاومة تحررية أسسها السيد محمد عبدالله حسن حيث حيث كون جيشا من مختلف القبائل الصومالية، ونشر له قواعد وقلاعا عسكرية على طول وعرض الوطن الصومالي ليحارب القوى الاستعمارية.

ولقد تحلى محمد عبد الله حسن بصفات فريدة هيأته لقيادة تلك الثورة الناجحة، منها سعة أفقه وعلمه وخبرته التي إكتسبها من جولاته العديدة في العالم الاسلامي، والتي مكنته من الاحتكاك بكثير من العلماء والمصلحين، والتعرف على الحركات الاصلاحية التحررية في أنحاء العالم الاسلامي، إضافة الى الصفات الشخصية القوية التي كان يتمتع بها من قوة الإرادة والعزيمة والحنكة السياسية وطلاقة اللسان ووفرة العلم.

لقد بدأ السيد محمد ثورته في  مدينة ” بربرة”  بعد عودته من الحج  محتجا  على الممارسات البريطانية والنشاطات التبشيرية، وساءت علاقته مع السلطات البريطانية إلى ان انتقل الى التنظيم العسكري وإعلان الجهاد ضد المستعمرين.

وانتصر السيد محمد في معظم المعارك التي خاضها مع البريطانيين ومن أشهرها:

معركة ” بحرطيغ” فى أبريل عام 1901م، ومعركة ” افبكيلي”  في يونيو 1901م، ومعركة ” فرطدن”  في يوليو 1901م، ومعركة ” بيرطيغا”  في اكتوبر 1902م، ومعركة ” عغاروين”  في ابريل 1903م.

وعند ما فشل الاستعمار للتخلص من ثورة ومقامة الدراويش، اضطرالبريطانيون باستخدام الطائرات الحربية في أول مرة في إفريقيا، وقصفوا “تليح” عاصمة الدراويش .

وحدة الشباب الصومالي

أسس ثلاثة عشر شابا نادي ثقافي اسمه ” نادي الشباب الصومالي” في مايوعام 1943م، ثم تحول  النادي إلى حزب سياسي باسم “حزب وحدة الشباب الصومالي” ، حيث وضعوا أهدافا، منها:

تحرير الوطن، وحدة الصومال، ومحاربة القبلية والتفرق، وجعل الصومال جمهورية ديمقراطية، واعتبار الاسلام دين الدولة الرسمي، بالإضافة إلى تعليم الناس ورفع مستواهم الثقافي والفكري.

بدأ الشباب في توعية الناس، والعمل على توحيد صفوف الحركات التحررية، وفتحوا مكاتب فرعية في أنحاء البلاد.

في نوفمبر 1949م، أعلنت الأمم المتحدة الوصاية الإيطالية على الصومال، بشرط أن يكون ذلك تحت مراقبة دولية، وأن تشجع إيطاليا على تطور النظم السياسية الحرة و تساعد على تقدم سكان الإقليم نحو الاستقلال خلال عشر سنوات .

راحت الدول الإستعمارية تسعى إلى عرقلة حصول الصومال على الاستقلال في الموعد المحدد، ورأت في نجاح تجربة الأمم المتحدة تهديدا لمصالحها في إفريقيا،  لأن استقلال الصومال سيكون دافعا قويا للدول الإفريقية الأخرى.

واتجهت بعض القوى الاستعمارية إلى إفساد تجربة الوصاية علي الصومال وتأخير فوزها بالاستقلال، ولكن عزم الشعب الصومالي على الفوز بالاستقلال إن لم يكن موعد الاستقلال في الموعد  المحدد فليكن قبله وليس بعده.

وفي سبيل الاستقلال كافح شعب الصومال داخل بلاده وخارجه. ففي الداخل طالبت جميع الأحزاب الساسية بتقديم موعد إعلان الاستقلال إلى أول شهر يوليو 1960م بدلا من أول ديسمبر من نفس السنة.

ولم تكن جهود الصوماليين خارج بلادهم أقل منها داخلها، بل وأعنف من ذلك، اذ عملوا بشتي الوسائل  على إسماع صيحاتهم إلى جميع شعوب العالم والمحافل الدولية .

استعاد الشعب الصومالي من الاستعمار الأوربي الإنجليزي والإيطالي حرية جزأين من الأجزء الخمسة التي قسمها الأروربيون ببلاد الصومال، وذلك بعد كفاح مرير وتضحيات جسام بذلتها أفلاد أكباد الشعب الصومالي من غال ونفيس، ولم يهد المستعمر الشعب الصومالي حريته من تلقاء نفسه، وإنما رغم أنفه.

استقل الجزء الشمالي من البلاد  عن الحكم البريطاني في 26 يونيو 1960م، قبل أربعة أيام من استقلال الجزء الجنوبي عن الحكم الإيطالي في 1 يوليو 1960م

وفي صباح أول يوليو عام 1960م ارتفع إلى سماء مدينة  مقديشو العلم الصومالي بلونه السماوي ونجمته البيضاء ذات الرءوس الخمسة ليعلن عن ميلاد الجمهورية الصومالية المستقلة .

وتولى رئاسة الجمهورية الناشئة السيد آدن عبدالله عثمان رحمه الله تعالى،  وهو شخصية محبوبة، له تاريخ طويل في الكفاح الوطني، ، وتميزت الصومال بفترته  بنظام سياسي تعددي وديمقطراطي، وكلف الدكتور عبد الرشيد علي شرماركي بتشكيل الوزارة.

وكان الدكتور عبد الرشيد رحمه الله تعالى  متخصصا في العلوم السياسية، وفي الوقت نفسه يتمتع باحترام جميع زعماء الحركة الوطنية في البلاد، وله مركزه الإجتماعي المرموق.

جيبوتي:
والصومال له دور كبير وتأييد تام لاستقلال الجيبوتي حيث ساند الصومال حبهة تحرير الساحل الفرنسي وفتحت لها المكتب الرئيسئ في مقديشو، وكانت  جمهورية الصومال تؤوي المواطنين الذين تطردهم السلطات الفرنسية من الإقليم بسبب انتمائهم القومي اوالسياسي كما حدث في مارس 1967م حيت قامت فرنسا قبيل وبعد استفتاء هذالعام بترحيل ستة آلاف مواطن واحتجاز أربعة آلاف آخرين.

ولم تدخر الصومال جهدا لمساعدة إخوانهم واستقلال جيبوتي ، حيث بذلت الصومال كل الدعم المعنوي والمادي للشعب الجيبوتي في نضاله ضد الفرنسيين إلى أن تحررت وتحقق له الاستقلال.

وخاضت الحكومات الصومالية المتعاقبة صراعا سياسيا مع فرنسا في المحافل الدولية والإقليمية وأثمرت هذه الجهود وقادت في النهاية إلى استقلال وقيام جمهورية جيبوتي في السابع والعشرين من يونيو 1977م.

وكان استقلال جيبوتي إعلان النهاية للوجود الفرنسي في إفريقيا.

وقال رئيس فرنسا جيسكار ديستان عشية الاستقلال: ” إن استقلال جيبوتي يعني زوال آخر أثر للسيادة الفرنسية على إفريقيا، بعد وجود استمر ثلاثة قرون”.

ان استقلال جيبوتي كا ن نصرا عظيما للصومال وقد أشار ذلك نائب الرئيس الصومال حسين كلمي أفرح الذي شارك في احتفال استقلال جيبوتي ووصف يوم الاستقلال بانه ” اليوم القومي الثالث في تاريخ الامة الصومالية”.

وكانت الصومال أول دولة اعترفت بالجمهورية الجديدة، وأكد الرئيس الصومالي الراحل  محمد سياد بري وقتذاك أن المواطنين في جيبوتي لا يطلب منهم حمل جوازات سفر لدخول الأراضي الصومالية .

وتحتفل جمهورية الصومال الفيدرالية اليوم الأحد بيوم استقلال المناطق الجنوبية واتحاد الشطرين الجنوبي والشمالي في الأول من شهر يوليو لعام 1960 بعد نضال طويل  ضد الاستعمار الأوربي الذي جثم على صدور المواطنين لسنوات مديدة.

وفي كلمه له تحدث فخامة رئيس الجمهورية محمد عبد الله فرماجو منتصف الليلة الماضية عن جهود الأجداد المناضلين من أجل الاستقلال والحرية، واصفا إياهم بالأبطال الكبار. ودعا فخامته الشعب الصومالي إلى العمل على تعزيز الوحدة والسيادة للتوصل إلى التقدم والازدهار في ظل التماسك والتعاون بين كافة أقاليم الجمهورية.

بقلم : أحمد محمد أحمد.

الهوامش :

مشكلة الصومال الغربي وأثرها على العلاقات العربية الإفريقية. محمد أبراهم عبدي.ص: 44،43

الصومال وطنا وشعبا. محمد عبد المنعم يونس. ص: 87-88.

أضواء على تاريخ التعليم في الصومال. عبدالعزيز محمود شيخو ص. 73.

محمد عبد المنعم، مرجع سابق،  ص91.

محمد أبرهيم عبدي، مرجع سابق .ص:125-127