الإثنين 04 شوال  1439 الموافق 14 -06-2018 مقديشو (صوت الصومال) ـ   يعيش الفرد الصومالي، بأقل من دولار ونصف الدولار يومياً ما يضع البلد في قائمة الدول الأشد فقراً، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي. وتبلغ حصة المواطن الصومالي من الناتج المحلي الإجمالي 535 دولاراً، نظراً إلى بلوغ الناتج 7.3 بليون دولار العام الماضي، موزعاً على نحو 13.5 مليون شخص.

ويواجه الاقتصاد الصومالي الذي مزقته الحروب والمجاعة، معدلات بطالة مرتفعة، إذ تصل وفقاً لتقديرات غير رسمية إلى نحو 70 في المئة، في حين أكد صندوق النقد الدولي لـ «الحياة»، عدم توافر بيانات واضحة حول البطالة في البلد، لافتاً إلى أن جهوده «في مساعدة الصومال على إعادة جمع بياناته الاقتصادية والمالية التي دُمِّرت خلال عقود الحرب الأهلية، لم تشمل سوق العمل بعد. وبالتالي، ليس لدينا حالياً، أي معلومات عن البطالة في الصومال».

وتشكل معالجة مشكلة البطالة شرطاً مهماً جداً لتحقيق الاستقرار السياسي في البلد، خصوصاً أن نسبة البطالة في صفوف الشباب تصل إلى 67 في المئة، ما يؤدي إلى ازدياد الهجرة غير النظامية، وانخراطهم في ممارسة النشاطات المتطرفة.ويعتمد الاقتصاد الصومالي في شكل رئيس على دعم المانحين والتحويلات المالية، والاستثمار الأجنبي المباشر الذي يأتي غالباً من المغتربين الصوماليين البالغ عددهم نحو 1.2 مليون.

وتشكل الديون الكبيرة التي يعجز الصومال عن تسديدها، عبئاً إضافياً يضغط على الاقتصاد، في وقت يحاول صندوق النقد تكثيف جهوده، لتخفيف أعباء المديونية البالغة 340 مليون دولار العام الماضي لمصلحة المؤسسة الدولية.

ولفت صندوق النقد في تقديراته عن الاقتصاد، إلى أن «تخفيف أعباء الديون هو أحد أولويات عملنا مع الصومال، وتُبذل جهود حالياً كي يتمكن من تسوية المتأخرات وتخفيف أعباء الديون، في ظل مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بأعباء الديون (هيبيك) في أقرب وقت ضمن الإطار المحدد». وتعتمد مبادرة «هيبيك» على قواعد معيارية وشروط راسخة، وهي ليست محددة المدة. وهي عملية مصممة لمساعدة البلدان على استمرار قدرتها على تحمل أعباء المديونية والحد من الفقر، وتجنب الانزلاق مرة أخرى إلى مشكلة تراكم المتأخرات بعد تسويتها وتخفيف أعباء ديونها. ويهدف البرنامج الذي يتابعه خبراء الصندوق مع الصومال، إلى مساعدته على استيفاء الشروط اللازمة، ليصل في نهاية المطاف إلى تسوية المتأخرات الخارجية وتخفيف أعباء الديْن العام.

ولا تقتصر الأزمة الاقتصادية في الصومال على ما سبق، إذ لعبت العوامل الطبيعية دوراً رئيساً في تعميق أزمة المواطن الصومالي، خصوصاً أن غالبيتهم تعتمد على قطاع الزراعة والثروة الحيوانية.

وزادت موجات الجفاف المتكررة من معاناتهم، وسط تقديرات بأن نصف السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وبذلك، تشكل المساعدات الإنسانية الدولية مصدراً رئيساً لإنعاش الاقتصاد المنهك.

وكثّف صندوق النقد جهوده للمساعدة في بناء المؤسسات في البلد، على «المستوى الفني منذ عودته للعمل معه في 2013. ومنذ ذلك الحين وحتى نهاية نيسان (أبريل)، أوفد الصندوق 94 بعثة معنية بالمساعدة الفنية والتدريب، ما ساعد الصومال على تنمية قدراته، خصوصاً في وزارة المال والبنك المركزي، وساهم في تحسن الإدارة الاقتصادية نتيجة هذه المساعدة الفنية».

ويستعد «البنك المركزي الصومالي» لإعادة إصدار أوراق «شلن» الصومالية الجديدة للمرة الأولى، منذ 26 عاماً.

وفي هذا السياق، أكد الصندوق أن «التركيز انصب على مساعدة الصومال لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والحفاظ عليه، وبناء المؤسسات الاقتصادية الكلّية والمالية مهمة جداً، من خلال إجراء إصلاحات واسعة النطاق». وأضاف أن «إجراءات الإصلاح ركزت على تحسين بيئة الأعمال ومعالجة الفساد، لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد. ويُتوقع أن يصبح القطاع الخاص القوة الدافعة للنمو الاقتصادي في الصومال».

وعلى رغم السوداوية المهيمنة على المستقبل الاقتصادي، لعب القطاع الخاص في الصومال دوراً مهماً في بناء بعض الخدمات الأساسية، كالمياه والكهرباء والاتصالات والتعليم، وصولاً إلى الخدمات الصحية والمالية، ما يخفف من معاناة الصوماليين.

يُذكر أن صندوق النقد الدولي عاد للعمل مع الصومال في 2013 ليستفيد البلد من خبراته الفنية، في ظل صعوبة إقراضه بسبب المستحقات غير المسددة منذ عام 1989. وأصدر الصندوق في شباط (فبراير) الماضي، تقريراً يتضمن نتائج مراجعته للبلد، بهدف دعم جهود الحكومة لإعادة بناء الاقتصاد والمؤسسات.

” انتهى”.

المصدر : الحياة.