لإثنين  26 رمضان   1439 الموافق 11 -06-2018 مقديشو (صوت الصومال) ــ  توجه السيد علي عسكر رئيس الجالية الصومالية في دولة قطر، بالشكر والعرفان إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وكذلك الحكومة والشعب القطري الشقيق على هذه المبادرة الأصيلة والأخوية الصادقة لدعم الصومال الجريح، والذي يتعافى حالياً من حقبة مدمرة قد مرت به بسبب الحروب والأزمات التي توالت نتيجة لعوامل عدة خارجية وداخلية.

وقال «عسكر» في تصريحات خاصة لـ«العرب»: «الصومال بدأ يتعافى تدريجياً في كل المظاهر من حيث الدور الحكومي والشعبي المتكاتف للوصول بالسفينة إلى بر الأمان، حيث تعاني البلاد من مخاطر عدة من بينها المجاعة التي تهدد 6.2 مليون نسمة، أي ما يقرب من نصف السكان، بسبب النقص في المياه، كما تشير إلى ذلك إحصاءات صادرة عن المنظمات الدولية والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة، فضلاً عن وجود ما يصل إلى مليونين ونصف المليون نازح، وحاجة أكثر من 400 ألف إلى مساعدات طبية عاجلة، وتدني معدلات الالتحاق بالتعليم، حيث لا تتجاوز نسبة الملتحقين بالتعليم الابتدائي 30 % و26 % لمرحلة التعليم الثانوي».

وتابع: «ما زال الطريق غير معبد للوصول إلى تلك الأهداف بالسرعة والتأثير المطلوبين، حيث ما زالت بعض الآثار القديمة وخاصة الفراغ الأمني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، في حين تبذل الحكومة الصومالية جهوداً حثيثة في بناء جميع مؤسسات البلاد، والتي لحقها الدمار، وقد نجحت نسبياً حتى الآن وما زال العمل الدؤوب مستمراً لكي نصل بالصومال إلى وضعية التعافي المتكامل، ويبدأ في مرحلة النمو والبناء والازدهار والاستقرار المنشودين بإذن الله تعالى، ولكي نصل إلى تلك المرحلة لابد من وقوف الأشقاء والأصدقاء مع الحكومة والشعب الصومالي الذي يكن كل التقدير والاعتزاز إلى أشقائه في دولة قطر، الذين يبذلون جهودهم ومبادراتهم الإنسانية الشعبية القيمة لدعم الصومال من كل النواحي الصحية والتعليمية والبنية التحتية وأيضاً الاقتصادية، دون شرط أو منٍ ودون ابتزاز للتدخل في شؤون الصومال الداخلية».

من جانبه أكد السيد فؤاد أحمد مسؤول العلاقات العامة بالجالية الصومالية، أن المساعدات القطرية لدولة الصومال ليست بجديدة، وإنما بدأت منذ أن دخلت بلادنا في مستنقع الحروب الأليم التي لحقت بها.

وقال «فؤاد» في تصريحات خاصة لـ «العرب»: «ما فتأت دولة قطر الشقيقة في تقديم كل المساعدات الإنسانية والإغاثية منذ أن دخل الصومال في ذلك مستنقع الحروب الأليم، ونحمد الله أننا نسير الآن في الطريق الصحيح لتجاوز تلك الفترة العصيبة، خاصة مع تلك الحملة التي تركز على حفر الآبار وتأهيلها، وتأهيل شبكات المياه، ومشاريع توفير سبل الرزق ودعم القطاع الزراعي، وتعليم الأطفال، وبناء وتأهيل المدارس، والمراكز الصحية، وتوفير العلاج للمرضى، وتوزيع السلال الغذائية، وإنشاء المراكز الاجتماعية، وإصلاح وإعادة تأهيل الطرق».

وتابع: «المبادرة الجديدة تحمل اسم «الصومال… نداء الأشقاء»، والمزمع انطلاقها اليوم الأحد، وتتبناها أربع جهات قطرية «الهلال الأحمر القطري، قطر الخيرية، ومنظمة صلتك، ومؤسسة التعليم فوق الجميع»، وذلك بإشراف هيئة تنظيم الأعمال الخيرية وبدعم من صندوق قطر للتنمية، ويشمل الدعم عدة نواحي أهمها التعليم وتوفير فرص العمل للآلاف من الشباب ودعم مبادراتهم الريادية، وكذلك مجال تقديم الدعم الفني واللوجستي لمؤسسات خدمات الصحة في الصومال، وكل ذلك إنما يؤكد روح التضامن بين الشعبين القطري والصومالي، واستمراراً لموقف دولة قطر الرسمي والشعبي الداعم للصومال في كل الظروف، واستجابة للأوضاع الإنسانية في هذا البلد الشقيق نتيجة موجة الجفاف المتكررة والأوضاع غير المستقرة الناجمة عن النزاعات».

وبدوره أكد السيد عبدالله محمود عيسى أمين عام الجالية الصومالية في دولة قطر، أن الحملة تهدف لتوفير الدعم الإغاثي للمتضررين من آثار السيول والفيضانات الأخيرة والمدمرة التي لحقت بعدة مناطق واسعة في الصومال مؤخراً.

ووجه «عيسى» في تصريحات خاصة لـ «العرب»، الشكر إلى الجهات المعنية، على تعاونها المثمر لمساعدة ومساندة الشعب الصومالي، مثنياً على تصريحات السيد محمد علي الغامدي المدير التنفيذي للتعاون الدولي بجمعية قطر الخيرية، والذى وصف الحملة المشتركة بالواجب الديني والإنساني والأخلاقي تجاه الصومال الشقيق، مؤكداً ثقته بدعم أهل قطر للحملة لسد جزء من الاحتياجات الإنسانية للشعب الصومالي في مجالات المياه والصحة والتعليم والغذاء والمأوى، والمشاريع الأخرى الإغاثية والتنموية، مشيراً إلى الوضع المتدهور لمختلف القطاعات الخدمية التعليمية والصحية في الصومال وضعف البنية التحتية ونقص الغذاء والدواء، إلى جانب مشكلات النزوح نتيجة الكوارث والفيضانات والنزاعات، مستدلاً بتقارير المنظمات الدولية التي كشفت فداحة الأوضاع الإنسانية في هذا البلد الذي يحاول النهوض من جديد.

واختتم «عيسى» حديثه قائلاً: «نرفع أكف الضراعة إلى الله بأن يلطف ويصلح حال أمتنا الإسلامية عامة والصومالية خاصة، وأن يحفظ دولة قطر الشقيقة من كل سوء».

أما السيد محمد يوسف – مساعد رئيس الجالية الصومالية- فأكد  أن مساندة ودعم دولة قطر للشعب الصومالي ليست بجديدة، وإنما تعود إلى سنوات مضت. وقال إن الفيضانات الأخيرة تسببت في تشريد قرابة 700 ألف شخص، لتضاعف معاناة شعبنا، إلا أن مساندة الحكومة القطرية ودعم الشعب القطري ومؤسساته تأتي لتخفيف هذه المعاناة.

وتابع: «دولة قطر -ممثلة في العديد من المؤسسات الخيرية- تساند دولة قطر منذ سنوات، حيث يعمل الهلال الأحمر في مختلف مناطق الصومال، في قطاعات الرعاية الصحية، والأمن الغذائي، والمياه، والإصحاح، والتعليم، والتدخل الإغاثي العاجل، منذ العام 2000، وتمكن خلال هذه الفترة من تنفيذ مشاريع نوعية خلال السنوات الماضية، استفاد منها ما يقرب من 900 ألف شخص بشكل مباشر، ونحو 4.5 مليون شخص بشكل غير مباشر».

واستكمل: «نشكر تعاون المؤسسات المعنية بالأعمال الإنسانية ودعم جميع القطاعات، وعطاء أهل قطر، للمساهمة في التخفيف عن الصوماليين من خلال هذه الحملة، التي تسعى إلى إغاثة المتضررين من الجفاف والمجاعة والفقر في المناطق الصومالية المتأزمة.

وتزامنت تصريحات مسؤولي الجالية الصومالية في قطر غداة انطلاقة حملة مشتركة لدعم الصومال تحت شعار «الصومال.. نداء الأشقاء»، بمشاركة أربع مؤسسات إنسانية قطرية، هي الهلال الأحمر القطري، وقطر الخيرية، ومنظمة صلتك، ومؤسسة التعليم فوق الجميع، بإشراف هيئة تنظيم الأعمال الخيرية وبدعم من صندوق قطر للتنمية.

وتهدف الحملة إلى جمع أكثر من 60 مليون ريال، لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية للشعب الصومالي، وتوفير خدمات المياه والصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي، إضافة إلى التدخل الإنساني في المناطق المتأثرة من الفيضانات وتوفير المأوى والغذاء والمواد الطبية.

” انتهى”.

المصدر : العرب القطرية.