الخميس  08 محرم  1439 الموافق28-09-2017 مقديشو (صوت الصومال) ــ الأقاليم الإدراية في الصومال هل تتجاور الخطوط الحمراء ؟، أم أن حكامها يشقون طريقا جديدا من أجل ممارسة النظام الفيدرالي في بلد انقسم أبناؤه بعد سقوط الحكومة المركزية بقيادة الرئيس الراحل محمد سياد بري في بداية تسعينات القرن الماضي، أم أن عليهم  احترام الدولة الفيدرالية فيما يتعلق بسياسية الخارجية، و الدفاع، و الهجرة والجنسية، وسياسة النقد المالي ؟.

وفعلا تعرضت تلك الأنظمة الإدارية بقيادة ” الزعماء الجدد ” بدلا من أباطرة الحرب  لهزات عنيفة نتيجة تعاملها مع الواقع القائم، حيث أطاح برلمان بونتلاند مجلس وزرائه ، كما طرد أعضاء هير شبيلي رئيسه الذي لم يبلغ حولا كاملا ، بينما رئيس إقليم غلمدغ أحمد دعالي غيله حاف والذي لم يمض انتخابه سوى أربعة أشهر  مصاب بموجات شديدة تريد سحب البساط من تحت أقدامه.

وفيما يبدو أصبح مقترح إسقاط الحاكم عند الإدارات الإقليمية الحل الوحيد بالنسة  للنواب والوزراء  والذين لا يتقاضون مرتباتهم الشهرية بصورة منتظمة، حيث بات مشروع الإطاحة من المقومات الأساسية.

وكان علي عبد الله عسبلي رئيس هير شبيلي والذي تقلد المنصب بواسطة تأييد كبير فقد  زمام ولايته بين عشية وضحاها، وذللك عندما تجمع ضده نواب من برلمان إدارته والذين أعلنوا سحب الثقة عنه.

ومن المفارقات العجيبة أن حكام الولايات الإقليمية في البلاد لعبوا دورا كبيرا في الفترة الماضية وبخاصة، في ظل حكومة حسن شيخ محمود، حيث تجمعوا وقتذاك في مظلة ما يسمى بـ” المنتدى التشاوري الوطني” ، وقللوا من شأن حصانة البرلمان، حيث كانوا ” إذا قالت حذام فصدقوها”.

وإذا ما  تحققت أمنية رئيس إقليم جوبالاند أحمد محمد إسلام والذي لم يؤيد حتى الآن دول الحصار، فإن النتيجة ستنزل على النار بردا وسلاما، لأن مبادرته تحمل في طياتها الجلوس مع الحكومة الفيدرالية، واتخاذ خطوات مهمة للوصول إلى قناعات ترضي الجميع.

وما يقال عن  أزمة غلمدغ يمكن أن يصل صداه إلى كبار المسؤولين في الدولة الفيدرالية لأننا نرى أن وزير الخارجية والتعاون الدولي للحكومة الفيدرالية يوسف غراد الذي يزور حاليا مع رئيس الصومال مدينة جدة السعودية أوضح أن من الأهمية بمكان تهدئة وضع إدارة إقليم غلمدغ في أسرع وقت ممكن، وبالمثل وصل عدد من نواب مجلسي الشعب والشيوخ للبرلمان الفيدرالي إلى مدينة عادادو المقر المؤقت للإدارة الإقليمية.  حيث يواصلون اجتماعات جانبية مع الأطراف المتنازعة، سواء أكان أحمد دعالي حاف، أو نائبه، ورئيس مجلس برلمانه والذين يقال عنهما : يتعرضان للإقامة الجبرية.

وعلى الرغم من أن الحكومة الفيدرالية الوليدة  التي يرؤسها كل من الرئيس محمد عبد الله فرماجو، ورئيس الوزراء حسن علي خيري تسعى جاهدة إلى مكافحة الفساد، والعمل على تمثيل البلاد سياسيا وعسكريا إلا أنها تتعرض لانتقادات كبيرة من قبل الأقاليم الإدراية والتي تشك كثيرا في نوايا قادة البلاد حول مسقبل حكام الولايات  القائمة.

وفي حال إدارة أرض الصومال التي أعلنت انفصالها من جانب واحد بداية تسعينات القرن الماضي يختلف عن حال هذه الأقاليم الخمسة، لأن أرض الصومال ترى نفسها بأنها دولة مستلقة عن باقي البلاد، وموقفها يتطلب فيما يبدو  متطلبات المفاوضات المستمرة.

وفي الأعوام الماضية كان الجدل في صفحة  تشكيل الأقاليم الإدراية، وفي العام الجديد 2017 م تظهر لنا في الساحة الصومالية   توجهات من أجل التغيير والإطاحة ” فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض “.

” انتهى”.

بقلم : عمر فارح  رئيس تحرير صحيفة ” الصومال الإلكترونية ”