الخميس 02 رجب 1438 الموافق30 -03-2017 مقديشو (صوت الصومال) ــ  للمرة الأولى في أعوامه السبعين، توجب على حسان سامانثار ترك عائلته من أجل الترحال مع ماعزه أكثر من 600 كيلومتر بحثا عن المياه والمراعي، في ظل غياب الأمطار التي طال انتظارها في الصومال، حيث بدأت الحيوانات تموت في حين بات المواطنون على حافة المجاعة.

ويمثل هذا المسن أحد الصوماليين الذين فروا مع حيواناتهم بحثا عن شيء من الأعشاب نحو منطقة بندر بيلا الواقعة في شمال شرقي البلد الأفريقي، حيث في وسط الصحراء لا يعطي الحر هدنة ولا توجد أغذية أو مياه تقريبا.

وفي تصريحات لـ”إفي”، قال سامانثار “لا نمتلك غذاء ومياه”.. وكان المسن قد أجرى عملية ترحال منذ شهرين من بلدة جالكايو الواقعة في وسط الصومال مع أحد أبنائه إزاء رؤية حيواناته التي تعتمد عليها عائلته للبقاء على قيد الحياة، تموت من الجوع والعطش.

وخلال الرحلة فقد سامانثار أكثر من 50 رأسا من ماشيته، مشيرا إلى أنه يشعر بالإحباط إزاء الجفاف الذي وجده أيضا في بندر بيلا.

وتبدأ الأراضي الجافة في التشقق نتيجة غياب الأمطار لمدة ثلاثة مواسم في الصومال، حيث يحتاج 6.2 ملايين شخص، ما يمثل نصف سكان البلاد، مساعدات إنسانية عاجلة.

وتقدم شاحنات تابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) المياه للمناطق الأكثر تضررا في منطقة “أرض البنط” التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، حيث تسببت ندرة المياه في ارتفاع أسعارها.

وتسبب الجفاف المستمر منذ فترة طويلة في نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات، وتتراكم حاليا جثثها على الأرض، ما قد يتسبب في تحولها إلى بؤرة جديدة لتفشي الأمراض وسط السكان.

وفي ظل هذه الأوضاع، لجأ المواطنون إلى مصادر مياه غير صالحة للشرب، ما تسبب في ظهور تفش جديد للكوليرا أصاب ثمانية آلاف شخص في 11 منطقة خاصة في جنوب البلد الأفريقي.

وما لم يتم العمل بشكل فوري على إيقاف هذه المعاناة فإن الصومال سيعاني من مجاعة جديدة في النصف الثاني من 2017 كما حدث في 2011 عندما توفي نحو 250 ألف شخص.

وتوقفت دول من الشرق الأوسط، التي كانت حتى الآن المستورد الرئيسي للحوم من الصومال، عن التعامل التجاري في هذا القطاع مع البلد الأفريقي إزاء مخاوف من أن تكون ملوثة جراء التعرض لأمراض ناجمة عن الجفاف.

ورغم الأوضاع المثيرة للإحباط في الصومال، تؤكد المنظمات الدولية أنه لايزال من الممكن تجنب وفاة مئات الآلاف من الأشخاص، مشيرة إلى أنه من أجل تحقيق ذلك ينبغي حشد المساعدات والتعاطي بشكل سريع مع الأمر.

”  انتهى”.

المصدر : هسبرس.