الأحد06 جمادى الثانية  1438 الموافق05-03-2017 مقديشو (صوت الصومال)  ـ الصومال الذي تعرض للحرب الأهلية بداية تسعينات القرن الماضي، وانهارت كل مرافقه الحيوية من البنوك والمصانع، والبنى التحتية،  يحاول الوقوف من جديد على أقدامه بفضل الفارين منه،  إبان اشتعال النيران والمعارك التي جرت بين الجبهات القبيلية والنظام العسكري المستبد بقيادة الرئيس الراحل محمد سياد بري.

والقادة الجدد الذين يحكمون الآن الحكومة الفيدرالية في مقديشو،  يحملون جنسيات مزدوجة، والرئيس محمد عبد الله فرماجو أمريكي، ورئيس وزرائه نرويجي، بينما يكون رئيس البرلمان الفيدرالي محمد شيخ عثمان جواري يحمل أيضا الجنسية النرويجية، بالإضافة إلى العديد من المستشارين والذين يتمتعون بجوزات سفر أمريكية، وأوربية، مما يجعل رؤساء الدولة الفيدرالية خليطا من الجنسيات الأجنبية.

والنصيب الأوفر، فيما يبدو أمام المغتربين الصوماليين والذين يتدفقون في الآونة الأخيرة في العاصمة مقديشو، حيث يحجزون فنادق راقية  تخضع لإجراءات أمنية مشددة من قبل حراس قبليين.

ويرى محللون أن مزدوجي الجنسية هم الذين يتمكنون لوحدهم من طرق مكاتب القادة الصوماليين، لأن هؤلاء شغلهم الشاغل فقط الحصول على منصب مهم في الحكومة الفيدرالية في مقديشو، بينما السواد الأعظم من ضحايا الحرب، الرابطون في البلاد لا يرتقون إلى مستوى أفضل ما عدا بعض التجار والذين حازوا على الثراء الفاحش في الحرب الأهلية.

ويقول المحلل والصحفي الصومالي  محمد كافي شيخ أبوكر  لصحفية ” صوت الصومال الإلكترونية ”  :”  إن المغتربين هم أولئك الذين عادوا من البلدان الأوربية والأمريكية ويحملون جوازات سفر أجنبية ويتصلون بزملائهم في السلك السياسي حيث يترددون على مكاتبهم بفصل المعرفة السطحية أوالعميقة وذللك من أجل تسلم  منصب حكومي أودبلوساسي، أو استشاري”  مضيفا إن لهم ارتباطات مع تلك الدول التي منحتهم الإقامة والعيش الكريم.

وأشار كافي شيخ أبوكر  إلى أن الوطنيين ( ضحايا الحرب) والذين لا يعتمدون فيما يتعلق بإعالة ذويهم سوي سواعدهم، هم يبقون موظفيين عاديين ولا يرتقون إلى مناصب رفيعة.

وعلمت صوت الصومال أن عددا من الموظفيين الحكوميين لجأوا في السنوات الأربع الماضية إلى بلدان أروبية بواسطة مساعدة مسؤوليين في الحكومة الفيدرالية حيث يتواجدون حاليا هناك من أجل انتظار تسلم جوازات سفر تؤهلهم في المسقبل القريب في ممارسة التجارة والسياسية والدبلوماسية.

والشتات الصومالي في الخارج لا يقلق كثيرا عن الإنقاق، ويزكز معظم أوقاته على الدردشة في شؤون السياسية الصومالية المبنية على العشيرة والقبيلية، وعندما يسمع معظمهم أنه حدث تغير في مقديشو يطيرون مباشرة للاستفادة من الغنيمة والحظ السياسي.

وبالتشكيلة الجديدة للقادة الجدد والذين تم انتخابهم بداية العام الجاري في مقديشو أنتجت سياسين يحملون جنسيات مزدوجة، فالرئيس محمد عبد الله فرماجو وزميلاه محمد شيخ عثمان جواري، وحسن علي خيري هم رواد المغتربين والذين فروا من البلاد إبان اندلاع الثورة الشعبية وانطلاقة الحرب الأهلية والتي أكلت الأخضر واليابس في ربوع البلاد.

وإذا كان عبد الله يوسف، وشريف شيخ أحمد تمكنا من قيادة البلاد بفضل خبرتهما في الحرب والجندية فإن فرماجو ومجموعته دخلوا السياسية عن طريق الاغتراب.

ومهما يكن من أمر، فأمام القيادة الجديدة تحديات كبيرة أبرزها التغلب على حركة الشباب والتي أعلن مقاتلوها أنهم يحاربون  من أجل تصفية عملاء الأجانب، والعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في منطقة القرن الإفريقي.

” انتهى”.