السبت 14  جمادى الأولي 1438 الموافق11-02-2017 مقديشو (صوت الصومال) ـ   نشرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية تقريرا عن المهام التي ستواجه الرئيس الصومالي الجديد محمد عبد الله فارماجو، واصفة إياها بـ”الهائلة”، وذكرت على رأسها الفساد المالي وغياب الأمن وهشاشة الحكومة المركزية والجفاف.

وقالت الصحيفة إن الصومال التي لم تحظ بحكومة فعالة منذ 25 عاما، تعيش وضعا أمنيا سيئا يتمثل في الحرب التي تشنها حركة الشباب المجاهدين الصومالية منذ عشرة أعوام، الأمر الذي جعل البلاد بحاجة لعشرين ألف جندي أجنبي للمساعدة في احتواء هذه الحركة دون نجاح حاسم، بالإضافة إلى الصراعات المزمنة بين العشائر.

وفي مواجهة هذه التحديات، تقول الصحيفة، لا يوجد جيش صومالي إلا على الورق فقط رغم المساعدات التي تبلغ مليارات الدولارات له، وإن الحرب التي يجب أن يقوم بها هذا الجيش تقوم بها بدلا عنه المليشيات القبلية.

ونسب التقرير إلى أحد الدبلوماسيين قوله عندما سئل عن وضع الجيش الصومالي “لم أر في حياتي استثمارا بهذا الحجم الكبير دون نتائج يمكن ذكرها”.

أما الأمن في العاصمة مقديشو فيتسم بالخطورة إلى الحد الذي لا يستطيع فيه أغلب الأجانب التنقل فيها إلا برفقة عدد من الحراس المسلحين.

هشاشة الحكومة

وعن هشاشة الحكومة وضعف وجودها أو غيابه في كثير من مناطق البلاد، أورد التقرير أن الحكومة لا توجد إلا في المدن الرئيسية بسبب قوة حركة الشباب، كما أن أكبر أقاليم البلاد وهي أرض الصومال قد أعلنت انفصالها عن الحكومة المركزية عام 1991 ولم تعد إليها حتى اليوم.

وفي الصومال لا وجود لنظام قضائي أو نظام ضرائب رسميين، وقد سمح هذا الفراغ بازدهار القطاع الخاص، لكنه ترك الحكومة بلا عوائد مالية وبلغت ديونها خمسة مليارات دولار مقابل عائد سنوي، من رسوم المطار في الغالب فقط، لا تزيد عن 230 مليون دولار.

كذلك لا توجد قوانين أو ضوابط للاستثمار الأجنبي، كما أن الفساد يتخلل كل أجزاء وقطاعات الحكومة والمجتمع، وقد صنفت منظمة الشفافية الدولية الصومال الشهر الماضي أكثر البلدان فسادا للسنة العاشرة على التوالي.

ويقول الدبلوماسيون إن الرئيس الصومالي الجديد سيجد صعوبة في كبح أطماع المصالح الشخصية. وعن ذلك قال أحد الدبلوماسيين “لم أسمع أبدا عن افتقار للتعاطف مع المواطنين مثل الذي تتصف به النخبة السياسية الصومالية”.

ومع ذلك، تقول فايننشال تايمز، هناك أسباب للتفاؤل، ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أقرت الحكومة أول خططها التنموية خلال 25 عاما، كما بدأت تنفذ إصلاحات طلبها صندوق النقد الدولي لتأهيلها للحصول على مساعدات، وحذر دبلوماسيون من أنه إذا لم يحقق فارماجو نتائج سريعة فسيفقد تعاطف المانحين.

” انتهى”.

المصدر : الجزيرة.