الخميس  27 ربيع الثاني  1438 الموافق 26-01-2017 مقديشو (صوت الصومال) ـ  صرح مستشار الرئيس الصومالي للشؤون الإسلامية الشيخ علي محمود ( الشيخ علي وجيز )  في مقابلة حصرية أجراها  معه ناشر ورئيس تحرير صحيفة ” صوت الصومال” الالكترونية عمر فارح  أن الدول العربية والتي هبت لنجدة الصومال في السنوات الماضية عملت على دعم البلاد في المجالات الإنسانية والإغاثية حيث قامت هذه الدول بتوفير خدمات تعليمية وصحية، ودعوية، وخففت إلى حد كبير من معاناة الشعب الصومالي والذي عاني من الحرب الأهلية ، وعلى الرغم ما قدمت به وتقدمه بعض هذه الدول العربية كالمملكة العربية والإمارات وقطر إلا أن هذه المساعدات غير كافية وغير ملائمة للحالة الصومالية في المرحلة الراهنية حيث تقبل البلاد على على إعادة إعمار وتشغيل مؤسساته  الحكومية، ورفع كفاءة بنيته من الاقتصاد  والحكم الرشيد”.

وأشار الشيخ علي محمود ” وبالمقابل فإن دولة تركيا والتي وصلت إلى البلاد في أزمة المجاعة لعام 2011 قدمت الكثير من المشاريع الإعمارية والتنمية حيث دعمت الدولة الفيدرالية في مجال إدارة المطار الدولي بمقديشو، والميناء الدولي، وتعبيد أهم الشوارع الرئيسة بالعاصمة مثل شارع مكة المكرمة الواصل بين المطار والقصر الرئاسي ” فيلا صوماليا”، بالإضافة إلى توفير مبالغ مالية كبيرة لدعم ميزانية الحكومة الفيدرالية، وتدريب قطاع الشرطة، وفتح المستشفيات، وتقديم التعليم للجيل الصومالي”.

وقال الشيخ علي محمود: ” لم تقدم الدول العربية المساعدة المنشودة لهذا البلد العربي (الصومال) والذي بدأ يستأنف من جديد ميزانيته المالية السنوية والتي تقدر فقط بنحو 300 ملايين دولار سنويا” مشيرا إلى أن الدول العربية “عجزت من تخصيص مبالغ مالية تقدر بمائة مليون سنويا لدعم وتعزيز الميزانية الصومالية، وذلك من أجل تشكيل الجيش الوطني الصومالي، ودعم المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى رفع البنية التحتية للاقتصاد المنهار، وتمكين الصومال من الاكتفاء بذاته.. الدول العربية لم تستطع دفع هذه المبالغ ولو لعامين أوثلاثة أعوام.

وأضاف الشيخ علي وجيز  “يندهش المثقفون الصومالييون ومحللوه من  تجاهل الدول العربية الغنية بالاقتصاد والنفط  الموقع الاستراتيجي للصومال  وكيف امتنعوا عن اهتمام القضية الصومالية، تاركين لها  الاتحاد الأوربي، والاتحاد الإفريقي”، وواصل الشيخ وجيز حديثه قائلا: “يقال إن دولا عربية بدأت في السنوات الماضية تدعم دول الجوار والتي كانت لها صراعات مع الصومال، حيث ترغب هذه الدول استغلال هذه القضية، وإذا ما تحققت هذه المزاعم من تستر هذه الدول وانحيازها لقضايا آخرى بذريعة تنفيذ مشاريع تنموية وإعمارية، فحينها يفكر الصومال في دور العرب، والبحث عن تكتلات إقليمية أخرى. وإذا ما واصلت الدول العربية تجاه الصومال سياسية “أسمع جعجعة ولا أرى طحنا”  والتي استمرت لمدة 25 عاما، فإن الصومال الغني سيأتي بسياسة جديدة فعلية.

وتحدث الشيخ وجيز عن الدور البارز الذي كان يلعبه الصومال في قضية تماسك ووحدة  الدول العربية والإسلامية، وقال  “علما أن الصومال عضو نشط في الجامعة العربية، ومؤسس منظمة التعاون الإسلامي حيث كان الرئيس الصومالي الأسبق آدم عبد الله عثمان أول من اقترح فكرة تأسيس منظمة التعاون الإسلامي والتي تتكون من 57 دولة، وكانت مبادرة أدم عبد الله عثمان موجهة إلى شقيقه العاهل السعودي الملك فيصل بن عبد العزيز والذي دعا الدول الإسلامية لعقد اجتماع كبير من أجل إعلان هذه المنظمة” وأضاف: “من سوء الحظ أن نقفد الاهتمام العربي بالأوضاع في جمهورية الصومال التي تتمتع بالموقع الاستراتيجي في منطقة  شرق أفريقيا”.

ولفت الشيخ وجيز في حديثه لصحفية  “صوت الصومال ” الإلكترونية إلى أهمية الموقع الجغرافي الصومال، قائلا: “الصومال تقع في منطقة استراتيجية مهمة جدا، وأساسية للأمن القومي العربي والإسلامي وتطل على مضيق باب المندب الممر المائي العالمي والذي يقال إن 70 بالمائة من الملاحة الدولية والتجارية تعبر فيه، كما أنه يتمتع بأطول ساحل عربيا وإسلاميا وإفريقيا حيث قدر طول ساحلة بحوالي 3333  كلم” وأضاف: “الصومال هو البوابة الجنوبية للجزيرة العربية، وحزام أمني استراتيجي حيث يرتبط بالممرات العربية والإسلامية، وهو مجمع البحرين”.

وفيما يتعلق بالموارد الاقتصادية في الصومال: وصف الشيخ وجيز جمهورية الصومال بأنها “أغني البلاد العربية من حيث الثروات الطبيعية وتنوعها مثل النفط والغاز الطبيعي، والمعادن، واليورانيوم ، والثروة البحرية، والزراعية والحيوانية” وقال “يتمتع الصومال بموقع استراتيجي اقتصادي، وندعو العالم العربي والإسلامي إلى الاستثمار للاستفادة من هذه الثروات” وقال “نطلب من إخواننا العرب والمسلمين الوقوف بجانب الصومال لتمكينه من القيام بإقدامه”.

وفيما يتعلق بالثروة البحرية الصومالية، قال “الصومال بلد غني بالثروات، وأشارت دراسة من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة  ( الفاو) في الثمانينات من القرن الماضي إلى أن الصومال يتمتع بثروات بحرية لو استغلت بصورة فعلية يمكن أن يتم استخراج مبالغ مالية ضخمة تعادل عائدات النفط السعودي. الثروة البحرية الصومالية وحدها تدر عشرات ملايين الدورلات بغض النظر عن الثروات الزراعية، والحيوانية، والمعادن، والبترول، والغاز الطبيعي. لهذا أصبح الصومال مركز التنافس الدولي بحكم موقعه الاستراتيجي وثرواته الهائلة، ونرى تنافسا شديدا بين دول العالم حيث تتوجه أكثر من 50 دولة من بينها الدول العظمي في العالم إلى هذه البلد الغني لتضع أقدامها على ترابه وتكون الدولة الوحيدة التي تحظى باهتمام جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأشار وجيز إلى إهمال الدول العربية الموقع الاستراتيجي للصومال في تصريحات مشوبة بالتأسف والحزن، وقال “لسوء الحظ  فإن الدول العربية لم تعط الاهتمام المطلوب بالنسبة لهذا الموقع الاستراتيجي. كان على الدول الالتزام بدورها تجاه القضية الصومالية بحيث تحول العالم إلى تكتلات خروجا من الحدود المبنية على نظام الدول الصغيرة والتوجه نحو الإقليمية والدولية، والتكتلات العالمية”.

ولفت إلى وجود تحرك عربي تجاه الصومال، وقال “نرى في الوقت الحاضر بارقة أمل بعد وصول دول عربية وخاصة دول خليجية مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية إلى الصومال،  حيث بدأت هذه الدول فتح سفاراتها في مقديشو. ولكن لم يصل هذا التحرك إلى المستوى المطلوب”.

وأشاد الشيخ وجيز بالسفير السعودي الجديد الذي سلم أوراق اعتماده الأسبوع الماضي لرئيس الجمهورية، وقال: “نشيد بالسفير  السعودي الجديد الدكتور محمد  عبد الغني خياط  والذي سلم الأسبوع الماضي نسخة من أوراق اعتماده كسفير إلى فخامة رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود. كنا نحب أن السعودية التي جاءت في وقت متأخر أن تكون سباقة إلى إنشاء مكتب مصالح أوملحقية قبل افتتاح السفارة.  لأننا نرى دول الاتحاد الأوربي متواجدة في الساحة الصومالية ولها مكاتب وسفارات. ونرجو من السعودية فتح سفارتها في أقرب وقت ممكن لأن السعودية  بلد أساسي للصومال ولا تفصلنا عنها سوى ثلاثة آلاف كيلومتر فقط. وصولها إلى البلاد ولوكان في وقت متأخر يبعث فينا الأمل الكبير”.

وفيما يتعلق بالتحالف العربي العسكري ضد انتهاكات إيران، قال الشيخ وجيز: “وقع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود اتفاقية التحالف العسكري العربي والإسلامي  ، وشارك في اجتماعات الرياض كل من وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان الجيش. الصومال تعهد بإرسال جنود يقفون بجانب السعودية من أجل دفاع مصالح الدول العربية والإسلامية، وبالفعل فتحت الصومال مجالها الجوي لاستخدام طائرات عاصفة الحزم من أجل تصفية المليشيات الحوثية والتي اعتدت على الشرعية اليمنية، ونحن أدينا درونا فيما يتعلق بنصرة الشعوب العربية والإسلامية، ولكن في المقابل ما زلنا ننتظر من أشقائنا العرب هبة مساعدة اقتصادية وسياسية وعسكرية عاجلة لتؤدي الصومال دورها فيما يتعلق بحماية إخوتها” وأضاف “نعتقد أن مؤسسات الدولة الشرعية تحتاج فقط إلى الدعم الفعلي، ونرجو من العرب تقديم مبادرات المساعدة مع بداية العام الجديد. كما أننا نرغب في إنهاء سياسة التعهدات وتجاهل القصية الصومالية، نحب أن نرى مبادرة عربية جديدة وفعلية تقوم بالوقوف بجانب الصومال، في دعم مؤسساته الحكومية والتعليمية والصحية، بالإضافة إلى دعم البنية التحتية، وإنشاء الجامعات الحكومية، وبناء المنشآت، والمطارات، والموانئ، وتعبيد الطرق والشوارع، وفتح المستشفيات”.

” انتهى”.

16343624_10211871591855889_1874478935_n 16343876_10211871589695835_2116980221_n