الجمعة 14 ربيع الثاني  1438 الموافق 13-01-2017 مقديشو (صوت الصومال) ـ  حوار أجراه كل  من عمر فارح ‏من جريدة صوت الصومال الالكترونية، ومحمد رشيد من مؤسسة الصومال الجديد للإعلام والبحوث والتنمية مع سعادة السفير محمد عبد الله إدريس مبعوث الأمين العام ‏لجامعة الدول العربية إلى الصومال ورئيس مكتب الجامعة في مقديشو، وفيما يلي: نص الحوار:‏

صوت الصومال : مرحبا بك سعادة السفير السيد محمد إدريس

السفير محمد إدريس: مرحبا بالأخوين الكريمين الأخ الصحفي عمر فارح محرر جريدة صوت ‏الصومال الالكترونية والأخ محمد رشيد محرر موقع الصومال الجديد. مرحبا بكم في مقر جامعة ‏الدول العربية في مقديشو. بالحقيقة أنا سعيد باللقاء معكم في هذا اليوم، وفي هذه الأيام المباركة ‏التي يشهد فيها الصومال حراكا سياسيا كبيرا في العملية السياسية والعملية الاجتماعية والعملية ‏الانتخابية، ويستشرف الصومال الانتقال من مربع إلى مربع بإذن الله سبحانه وتعالى. ما يحدث في ‏الصومال في هذه الأيام يؤشر إلى أن هناك حيوية في المجتمع الصومالي سياسيا وثقافيا واجتماعيا.‏

صوت الصومال : سعادة السفير هل لك أن تقدم لنا تفاصيل عامة عن طبيعة عمل ‏مكتب الجامعة العربية في الصومال؟

السفير محمد إدريس: بالحقيقة تواصل الدول العربية مع الصومال لم ينقطع في أية فترة من الفترات ‏حتى في فترة عدم الاستقرار في بداية التسعينات بعد انهيار الحكومة المركزية وسطوة أمراء الحرب ‏على المشهد السياسي والأمني في الصومال. تواصل الدعم العربي وكذلك تواصلت العلاقات ‏العربية مع الصومال، حيث حافظ عدد من الدول العربية على وجود سفاراتها في مقديشو. ‏وبرغم الظروف الأمنية السائدة في ذلك الوقت فإنها لم تغلق أبدا أبواب سفاراتها. قوافل ‏المساعدات الإنسانية أيضا تواصلت للصومال خلال الفترة التي أعقبت انهيار الحكومة المركزية ‏ووصلت قمتها في المجاعة والجفاف الذي ضرب الصومال في عام 2011. ‏

مكتب جامعة الدول العربية بالذات هذا المتكب كان يعمل من نيروبي حتى يوليو عام 2008، ‏وبعد اتفاقية جيبوتي التي خرجت بمقتضاها القوات الإثيوبية من الصومال قرر الأمين العام ‏لجامعة الدول العربية في ذلك الوقت الاستاذ عامر موسى ان ينتقل مكتب الجامعة العربية من ‏نيربي إلى مقديشو. وفعلا فتح هذا المكتب في هذا المكان في يوليو 2008. يهدف هذا ا لمكتب إلى ‏خلق وجود عمل عربي ملموس في داخل الصومال، ومن مهام هذا المكتب هو أن يرسل رسالة إلى ‏المهتمين بالشأن الصومالي في الخارج بأن عمل البعثات الدبلوماسية من مقديشو ممكن، وأن من ‏يريد دعم الصومال وجوده هنا في مقديشو عاصمة الصومال، ويجب أن يكون منطلق الدعم ‏الذي يوجه للصومال والعلاقات التي تنشأ معه من مقديشو برغم التحديات والمصاعب، وثبتت ‏صوابية هذت التوجه منذ أن فتح المكتب في هنا. عندما فتح مكتب جامعة الدول العربية كان في ‏مقديشو الشق العسكري لقوات أميصوم فقط ولم يكن هناك شق سياسي، ولكن بعد فترة جاء ‏ممثل رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وفتح المكتب السياسي لأميصوم، ثم فتحت الإيغاد مكتبا ‏سياسيا لها في مقديشو، ثم انتقل مكتب الأمم من نيروبي إلى مقديشو، وكذلك فتحت عدد من ‏الدول سفارتها في منطقة حلني في مقديشو. ‏

نستطيع القول بأن مكتب جامعة الدول العربية إضافة إلى السفارات العربية الأخرى في مقديشو ‏يمثلون أكبر مجموعة دبلوماسية، وتضم سفارات جيبوتي والسودان واليمن وليبيا ومصر ودولة ‏الإمارات ودولة قطر، وهي ثمانية سفارات وبعثات دبلوماسية ونتوقع في الفترة القادمة افتتاح ‏الكويت ودول عربية أخرى سفاراتها. بالحقيقة قرار الجامعة العربية بافتتاح مكتب البعثة في ‏الصومال وجد ترحيبا من كل القيادات الصومالية من قبل الرئيس شريف شيخ أحمد في ذلك ‏الوقت ثم من قبل فخامة الرئيس حسن شيخ محمود ومن قبل كل وزراء الخارجية.‏

صوت الصومال : ماهي المجالات التي يركز عليها مكتب جامعة الدول العربية خلال عمله؟

السفير محمد إديس: هنالك مهام سياسية، وهنالك مهام اجتماعية ثقافية، وهنالك مهام إنسانية، ‏وهنالك مهام بنيوية إعادة التأهيل والتنمية وإعادة تأهيل مؤسسات الدولة الصومالية. فيما ‏يتعلق بالشق السياسي، الوجود العربي هنا في الصومال يشير إلى أن هناك اهتماما عربيا ‏بالصومال على المستوى السياسي والدبلوماسي وكذلك مشاركة الحكومة الصومالية في ‏الاجتماعات العربية المختلفة سواء كانت على مستوى المندوبين الدائمين في القاهرة في الأمانة ‏العامة لجامعة الدول العربية أو اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي يشارك فيه وزير الخارجية ‏الصومالي أو على مستوى القمم العربية التي يشارك فيها رئيس الدولة. الاهتمام السياسي ‏بالصومال وصل إلى القمة بزيارة وفد الجامعة العربية رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء ‏الكويتي ووزير الخارجية ومعه وزير خارجية موريتانيا والأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور ‏نبيل العربي الذي وصل إلى مقديشو في نوفمبر 2014.‏

أما من الناحية الثقافية والاجتماعية والصحية والتعليمية فلنا العديد من المشروعات. بالحقيقة ‏نفذ مكتب الجامعة العربية عددا من المشروعات في مجال التعليم. في أغسطس في عام 2013 ‏أثناء مبادرة إذهب إلى المدرسة قمنا ببناء وإعادة تأهيل عدد من المدارس في مقديشو، وهذه ‏المدارس استقبلت تلاميذ عندما بدأت حملة إذهب إلى المدرسة في عام 2013، وذلك بالتعاون مع ‏وزيرة التربية والتعليم في ذلك الوقت الأستاذة الدكتورة مريم قاسم. و في مجال الصحة قامت ‏الجامعة العربية في عام 2016 بتجهيز ثلاث مستشفات متحركة كبيرة، وهذه المستشفيات وصلت ‏إلى مقديشو في سبتمر 2011 ولعبت دورا كبيرا أثناء المجاعة والجفاف الذي ضرب الصومال ‏عام 2011، ولعبت دورا كبيرا أيضا في المجال الطبي وفي التحرك في مقديشو والمناطق المجاورة. ‏وفي المجال الصحي أيضا قمنا بعدد من الدورات التدريبية. وعلى سبيل المثال قمنا بتدريب 30 ‏قابلة في المجال الصحي في الفترة 2011 – 2012 ولمدة ثلاثة أشهر. وفي عام 2015 قمنا ببناء ‏مستشفى في منطقة شنغاني، وبالحقيقة هو مستشفى كبير ومتكامل، وتم تسمليه لوزارة الصحة ‏الصومالية في شهر يناير 2016 الماضي. ونحن الآن بصدد تزويد المستشفى بالأجهزة والمعدات التي ‏تمكنه من العمل. وفي المجال الإعلامي عقدنا دورة لتدريب الصحفيين العاملين في مقديشو، وذلك ‏في أيام وزير الثقافة والإعلام عبد الكريم جامع، واستفاد من هذه الدورة 30 صحفيا صوماليا من ‏القطاع العام والقطاع الخاص. وفي المجال الثقافي نحن نقوم الآن بإعادة تأهيل المكتبة الوطنية ‏الصومالية بالقرب من دار اتحاد المرأة الصومالية. أما المجالات الإنسانية الأخرى ففي 2011 ‏عندما حدثت المجاعة جاء عدد من المنظمات الطوعية العربية وجمعيات الهلال الأحمر العربية ‏ومن الدول والمؤسسات وحتى الآفراد أتوا إلى مقديشو وقدموا مساعدات كبيرة للصومال، الأمر ‏الذي ساعد في تجاوز محنة المجاعة خلال عام 2010 و 2011، ولاتزال عدد من هذه المؤسسات ‏والمستشفيات موجودة وتعمل في مقديشو، ومن بينها مستشفى السلام السوداني ومسشتفى ‏الشيخ زايد في حي عبد العزيز والهلال الأحمر الإماراتي والهلال الأحمر القطري والهلال الأحمر ‏السعودي ومستشفى البحرين ومستشفى اتحاد أطباء العرب وكثير. وهناك أيضا عدد من الكوادر ‏الطبية الأطباء والإخصائيين الذين يعملون في عدد من المستشفيات الصومالية وعدد منهم يدرس ‏في كليات الطب في عدد من الجامعات في مقديشو.‏

صوت الصومال : يقال إن التواجد الدبلوماسي العربي في الصومال لم يرق إلى المستوى ‏المطلوب ماهي الأسباب؟

السفير محمد إدريس: نحن أولا دعنا نقول إن التواجد الدبلوماسي العربي في مقديشو أو في ‏الصومال هو أكبر مجموعة دبلوماسية لو قارناه بالمجموعات الدبلوماسية من الدول الأفريقية أو ‏الأرووبية أوالأسيوية الموجودة في الصومال، ثمانية بعثات دبلوماسية عربية في هنا، وهذا عدد ‏كبير بالنسبة للمجموعات الدبلوماسية الأخرى وبالنسبة للعمل الذي يقدمونه وبالنسبة للظروف ‏التي يعملون بها في الصومال. بالحقيقة لسنا راضين بهذا العدد ونتطلع تواجدا أكبر إن شاء الله. ‏كان فخامة الرئيس حسن شيخ محمود يقول لنا: مجرد وجود البعثات الدبلوماسية العربية في ‏مقديشو -حتى لو لم تقدم شيئا- هو عمل كبير ومُرْضٍ، ولكنها موجودة وتقدم الكثير، فنحن حتى ‏لو كان العدد دون المستوى أو دون الطموحات لكن ما تقدمه يفوق فوق الطموحات.‏

صوت الصومال : سعادة السفير ما هو دور الجامعة العربية تجاه الصومال ؟

السفير محمد إدريس: الصومال دولة عضو فاعل في جامعة الدول العربية، ودور الجامعة العربية ‏تجاه الصومال هو دور الكل تجاه الجزء. الناس يقولون مصر هبة النيل، وأنا أقول الصومال هبة ‏الموقع الاستراتيجي، لو نظرنا موقع الصومال القرن الأفريقي، هو -حقيقة- القرن الصومالي. هذا ‏الموقع الجفرافي المهم يأتي كجزء مكمل وأساسي للمجموعة العربية. الصومال في جنوب خليج ‏عدن. في الضفة الشمالية لخليج عدن دول عربية، وبهذا يكون الصومال جزءا من الأمن الوطني ‏للدول العربية في الضفة الشمالية لخليج عدن، وهو أيضا جزء من الأمن القومي العربي، من هنا ‏يأتي اهتمام الجامعة العربية بالصومال، وهو اهتمام اجتماعي ثقافي انتمائي ثم الاهتمام السياسي ‏ثم الناحية الأمنية، ثم الموارد. الصومال غنية بالموارد، موادر طبيعية موادر زراعية ثروة حيوانية ‏ثروة سمكية معادن. فهذه الثروة أيضا واحدة من اهتمامات الدول العربية العربية، وتساعد ‏الصومال في الاستفادة من هذه الثروات للشعب الصومالي، وما فاض يصدّر إلى الخارج، ويستطيع ‏الصومال تزود الدول العربية كثيرا من الاحتياجات في المجال الزراعي والثروة الحيوانية والثروة ‏السمكية، فيكون هنالك تكامل في المجال الاقتصادي والاستثمار المشترك لمصحلة الطرفين، ‏الدول العربية التي تستورد، والصومال الذي ينتج، فالاهتمام العربي بالصومال يأتي من هذه ‏الناحية، ولكن أيضا هنالك اهتمام صومالي بالدول العربية،الصومال يهتم بعلاقات الدول ‏العربية، ويهتم بالأمن القومي العربي والأمن الاقتصادي العربي والأمن الغذائي العربي.‏

صوت الصومال : الصومال يشهد حاليا عملية انتخابية، هل هناك مراقبون من الجامعة ‏العربية لمتابعة الانتخابات بالصومال؟

السفير محمد إدريس: أكيد هناك مراقبون وأنا واحد منهم ظللت أشارك في مراقبة هذه العملية ‏‏(الانتخابية) منذ انطلاقتها. هي عملية طويلة بدأت منذ بداية عام 2016. نحن دخلنا في مرحلة ‏العملية الانتخابية الصومالية بتوجيه من الأمين العام لجامعة الدول العربية. صحيح كان يفترض ‏أن تبدأ الانتخابات في شهر سبتمر، ولكن بدأت في شهر أكتوبر. منذ ذلك الوقت كانت عندنا ‏اجتماعات دولية مع منظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأرووبي وإيغاد ومنظمة ‏التعاون الإسلامي. كانت هناك اجتماعات اسبوعية لمراجعة ومتابعة ومراقبة تفاصيل العملية ‏الانتخابية الصومالية، كما شاركت ضمن مجموعات المراقبين الأخرى هنا في متابعة انتخابات ‏أعضاء صوماليلاند في مجلس الشعب هنا في مقديشو، وكذلك شاركت في الجلسة الافتتاحية ‏لأعضاء البرلمان الصومالي المجلسين مجلس الشعب ومجلس الشيوخ وأداء النواب القسم ‏‏(الأسبوع الماضي). انتهز هذه المناسبة لأهنأ الشعب الصومالي على انجاز عملية الانتخابات، لأن ‏هذا استحقاق سياسي إقليمي ودولي بالنسبة للصومال. منذ أن حصلت الانتخابات في أغسطس ‏‏2012 واستلمت حكومة فخامة الرئيس حسن شيخ محمود الرئاسة في سبتمبر 2012 كان هناك ‏التزام بأن تكون هنالك عملية انتخابية في عام 2016 ، وها نحن الآن على مشارف الفصول النهائة ‏للعملية الانتخابية. الأمين لجامعة الدول أصدر بيانا قبل أيام رحب فيه بافتتاح البرلمان الصومالي ‏وأداء النواب مجلس الشعب ومجلس الشيوخ القسم، الجامعة العربية شتشارك في مراقبة ما ‏تبقى من العملية الانتخابية في الصومال. مهمة هذا المكتب أن يحدد احتياجات الصومال في كل ‏المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والزراعية والصحية والتعليمية، نرصدها ونقدمها ‏لجماعة الدول العربية، والأمانة العامة تقوم بتعميمها على الدول العربية، ثم بعد ذلك كل يقوم ‏بدعم الصومال، هناك دعم مالي، من دول عربية دعم في مجال الأمن، تدريب القوات في السودان ‏والإمارات ومصر، والآن ايضا هاك بعثة تعليمية مصرية موجدة في مقديشو .‏

صوت الصومال : أشيع حدوث أعمال فساد وتلاعب في ظل الانتخابات النيابية ما تعليقكم على ‏هذا الأمر ؟

السفير محمد إدريس: يحدث هذا في كل الانتخابات في كل مكان، ولكن طالما هناك آليات لمعالجة ‏مثل هذه الأمور فتأخذ مجراها. هنالك لجان ولائية إقليمية للعملية الانتخابية، وهناك لجنة ‏فيدرالية للعملية الانتخابية، وهناك آلية لفض النزاعات الانتخابية، وهي اللجنة المستقلة لتسوية ‏النزاعات الانتخابية. أصلا كان هناك توقع بأن تثير الانتخابات احتجاجات واتهامات وعلامات ‏استفهام، لذلك أنئشت هذه الآليات لمعالجة هذه المسائل، ونحن نشهد بأن هذه اللجان والآليات ‏قامت وتقوم بالدور المطلوب منها. نحن كجامعة الدول العربية عضو في لجنة دولية استشارية ‏لآلية فض المنازعات الانتخابية، وتضم هذه اللجنة الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد ‏الأفريقي والإيغاد ومنظمة التعاون الإسلامي.‏

صوت الصومال : يواجه الصومال حالة إنسانية متدهورة نتيجة الجفاف، ماذا سيكون ‏دور الجامعة العربية لإنقاذ المتضررين من الجفاف، وهل هناك تخطيط عربي لمواجهة هذه ‏الأزمة؟

السفير محمد إدريس: فعلا نحن نتعامل مع ظاهرة الجفاف والتصحر التي تتكرر للصومال في فترة ‏لأخرى. ستتكرر هذه الظاهرة، ظاهرة النينو ظاهر شح الأمطار ظاهرة الجفاف ما لم يكن هناك ‏حل جذري وإيجابي ومستدام. الجامعة العربية على المستوى الجماعي في إطار الأمانة العامة ‏للجامعة عندها اهتمام، واتخذت قرارا بأن ينعقد مؤتمر إقلميي دلي لإيجاد حل جذري ومستدام ‏لمشكلة الجفاف الذي يضرب الصومال في فترة لأخرى. ما لم يوجد هذا الحل الجذري نحن نتوقع ‏في كل سنة أنه يمكن حدوث الجفاف. هنالك قرار من الجامعة العربية لإيجاد حل جذري لمشكلة ‏الجفاف في الصومال وفي منطقة القرن الأفريقي جبيوتي وإثيوبيا. أما على المستوى الثنائي فهناك ‏جهود كبيرة في هذا المجال بالذات من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر. وهناك ‏مساهمات عملية وفاعلة الآن في معالجة آثار الجفاف والتصحر من قبل الممكلة العربية ‏السعودية من خلال مكتب الحملة الوطنية السعوية لدعم الشعب الصومالي وعن طريق منظمة ‏التعاون الإسلامي، وتنفذ حفر عدد من الآبار الارتوازية لتوفير المياه للمتأثرين. هناك ملايين ‏الريالات من المملكة العربية السعودية مخصصة حصرا لمعالجة مسألة الجفاف والتصحر وتوفير ‏المياه الشرب. مسألة الجفاف آثارها ليست مسألة قلة مياه فقط، هنالك آثار اجتماعية بنزوح ‏الناس من مناطقهم، والأخطر من ذلك هناك آثار أمنية؛ لأن القبائل الصومالية تتصارع على ‏موارد المياه أو على الأراضي الزراعية فيموت آلاف الناس. وهناك أيضا آثار سياسية أنت تتحدث ‏الآن عن عملية انتخابية إذا كان السكان نزوحوا من مناطقهم فأين ستقام العملية الانتخابية؟ أو ‏حتى لو قامت العملية الانتخابية على من ستنفذ؟ إذا كان السكان غير موجودين، فنحن عندنا ‏اهتمام كبير بمسألة الجفاف، وإن شاء الله تكون من أوليات الدول العربية والجامعة العربية في ‏عام 2017.‏

صوت الصومال : هل يقتصر دور الجامعة العربية في دعم الصومال في المجال الإنساني ‏فقط، أم هناك دعم في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد؟

السفير محمد إدريس: الدعم الاقتصادي موجود، والدعم السياسي موجود، والدعم الأمني موجود ‏في مختلف أجهزة الأمن المخابرات والشرطة والجيش. لكي تقدم دعما في المجال السياسي وفي ‏المجال الاقتصادي وفي المجال التعليمي والثقافي والصحي تحتاج لدجة من الأمن، من هنا يأتي ‏الاهتمام بالجانب الأمني، اهتمام الجامعة العربية منصب تجاه احتياجات المواطن الصومالي. ‏طبعا هناك جهود كبيرة دولية وإقليمية تبذل في مجال الأمن وفي المجال السياسي نحن دائما ‏نتحرك من القاعدة من الأسفل إلى الأعلى، نحن نهتم بمجالات التعليم والصحة وتوفير المياه ‏وتمكين المواطن بوسائل الإنتاج لمساعدته على الاعتماد على ذاته. وهذا التحرك من القاعدة يلتقي ‏مع الجهود الدولية التي تبذل في المجالات الأخرى. وجود مكتب الجامعة العربية هنا أيصا ‏بالحقيقة تأكيد بأن الصومال لم يترك وحده. نحن من خلال هذه البعثة ومن خلال البعثات ‏الأخرى نود إرسال رسالة للشعب الصومالي: نحن معكم.‏

صوت الصومال : الصومال يقع في منطقة استراتيجية مهمة بالنسبة للعالم العربي ألا ترى ‏أن الأزمة الصومالية تؤثر سلبا على العالم العربي. ‏

السفير محمد إدريس: أكيد سلبا وإيجابا، ما هو إيجابي يؤثر إيجابا على الدول العربية، وماهو سلبي ‏يؤثر سلبا على الدول العربية، ولذلك الصومال يقع في منطقة في غاية الاستراتيجية، يطل على ‏المحيط الهندي ويشاطي خليج عدن؛ الذي يؤدي إلى باب المندب، وباب المندب يؤدي إلى البحر ‏الأحمر، والبحر الأحمر يؤدي إلى قناة السويس، فانظر أهمية الصومال، كل تطور سلبي في ‏الصومال يؤثر سلبا على الدول العربية وكل تطور إيجابي يؤثر إيجابا على الدول العربية، ولذلك ‏يأتي اهتمام الدول العربية، وليس اهتمام الدول العربية فقط بل هناك اهتمام دولي، لأنه هذا ‏طريق التجارة الدولية في المحيط وفي خليج عدن وفي البحر الأحمر وحتى قناة سويس. نحن نعي ‏هذه الأهمية الاسترتيجية للصومال ولذلك نهتم بالصومال كجزء من الأمن القومي العربي وكجزء ‏من الأمن الوطني لعدد من الدول العربية التي تشاطئ خليج عدن شمالا، بينما الصومال يشاطئ ‏خليج عدن جنوبا، وبدون استقرار هذه المنطقة ستتأثر الدول العربية سلبا. كثير من الدول ‏العالمية مهتمة بمسألة القرصنة في الصومال ومسألة الإرهاب، لكن نحن نقول نهتم بالشعب ‏الصومالي نفسه، نهتم بأمن الشعب الصومالي واقتصاد الشعب الصومالي وثروة الشعب ‏الصومالي، لو قدمنا مساعدة للشعب الصومالي لانتهت مسألة القرصنة تماما بجهود وسواعد ‏الصوماليين أنفسهم، قمنا بتوفير المدارس والمستشفات وتوفير الخدمات للشعب الصومالي. كثير ‏من الخلل الذي حدث بالصومال حدث بسبب الفجوة التلعيمية التي حدثت؛ لذلك ينصب جزء ‏كبير من الاهتمام العربي في قطاع التعليم، لو استقام قطاع التعليم في الصومال ستستقيم ‏القطاعات الأخرى إن شاء الله. وأيضا نحن كجامعة الدول العربية نهتم بالمصالحة بين جميع ‏مكونات الشعب الصومالي؛ لان الصومال بطيعته وتشكيلته محتاج إلى وحدة وطنية حقيقية ‏وتصالح بين كل المكونات الاجتماعية الصومالية. باسم بعثة الجامعة العربية نشيد بالإعلام ‏الصومالي صوت الصومال والصومال الجديد، أنتم المرآة. عملنا دورة تدريبية لصحفيين ‏صوماليين في عام2011، لاننا نعرف مدى أهمية الإعلام في الزمن الراهن، هذا الإعلام هو الذي ‏نقل صورة مغايرة عن الصومال، بينما الإعلام الدولي يتحدث عن القرصنة والمجاعة والإرهاب.‏

صوت الصومال : بصفتك رئيس مكتب الجامعة العربية كيف تقيم الوضع السياسي والأمني ‏للصومال حاليا؟

السفير محمد إدريس: هناك انتعاش في مجال المواصلات وانتعاش في مجال العقارات وفي مجال ‏الفنادق والطيران، عندما أتيت إلى الصومال في عام 2011 كان هناك رحلتان في الأسبوع فقط، ‏أما الآن فمطار مقديشو لا يسع للطائرات. لا يعرف تقييم الوضع إلا بالمقاربة، مقارنة عام 2017 ‏بعام 2016، ومقارنة عام 2016 بعام 2015. بهذه المقارنة تستطيع أن نقول إن الصومال تحرك ‏من مربع إلى مربع أفضل، من مربع عدم الاستقرار إلى مربع أخر أفضل استقرارا وأكثر استشرافا ‏في المسقبل. في المجال السياسي هناك تطور في الانتخابات، لو تنظر عام 2012 كان هناك ‏‏135زعيم قبلي يختارون أعضاء مجلس الشعب، أما الآن فتم التطوير، هناك كلية انتخابية ‏تتكون من 51 شخص لكل نائب، تمهيدا لعملية انتخابية حرة مباشرة على أساس صوت لكل ‏شخص في 2020، عندها سيحصل التحول السياسي والديمقراطي للصومال بنشوء الإحزاب ‏السياسية، وسيخرج الصومال من المحاصصات القبلية وستكون الأحزاب السياسية التي تمثل ‏الصوماليين في داخل االبرلمان ومجلس الشيوخ. ‏

الصومال أيضا غني بالموارد والإنسان المنتج، لو قارنت الصومال بعدد من الدول الأخرى العربية ‏والأفريقية تجد أن المرأة الصومالية منتجة، المرأة الصومالية تعمل في كل المجالات ما يميز ‏الصومال عن الآخرين. في الوقت الذي نجد فيه كثيرا من النساء في عدد من الدول يخلدن للراحة ‏والنوم، فالمرأة الصومالية في الشوارع تبيع اللحم تبيع القات تبيع الملابس تبيع الطعام، فقيمة ‏الصومال الحقيقية في الإنسان المنتج، والإنسان المنتج بين يديه الموارد الزراعية والثروة الحيوانية ‏والثروة السمكية ولاحقا الثروة المعدنية إن شاء الله، فهذا الإنسان إذا حصل توفير الأمن وتوفير ‏الاسقترار يستطيع أن يطور هذه الموارد، ويستطع الصومال أن يصير دولة مانحة خلال سنوات ‏قليلة، كما كان في السابق، بينما الصومال يتلقى اليوم المساعدات. الصومال الآن يعود وبقوة ‏للخارطة الإقليمية والخارطة الدولية، نحن مهمتنا كجامعة الدول العربية أن نضمن أن يرجع ‏الصومال لوضعه الطبيعي على المستويين الإقليمي والدولي، والشعب الصومالي والقيادت ‏الصومالية كفيلة بإعادة الصومال للخارطة وكفيلة بتحقيق الأمن والاستقرار والمصالحة الشاملة.

” انتهى”.

15970596_1804421493155097_1015930591_n