هدّد الرئيس البوروندي، بيير نكورونزيزا، اليوم الجمعة، بسحب قوات بلاده المشاركة في حفظ السلام بالصومال، في يناير القادم، في حال استمر عدم حصول جنوده على مرتباتهم.    وقال نكورونزيزا، خلال مؤتمر عام عقد في محافظة “روتانا”، على بعد 180 كلم شرق العاصمة بوجمبورا: “خسرنا رجالا هناك صفي الصومال)، وهو ما لا يقدّر بثمن بالنسبة لنا”.    وأضاف في كلمته التي نقلتها الإذاعة الرسمية البوروندية: “واليوم، ها نحن نخسر المال أيضا (…) وعلى الاتحاد الإفريقي أن يدفع مستحقاتنا، غير ذلك، سنقوم بسحب جنودنا من الصومال في يناير 2017”.    ومستدركا أن بوروندي لا تسعى للحصول على المال عبر إرسال قواتها إلى الصومال، لفت نكورونزيزا إلى “أننا لم نذهب إلى هناك لجني المال، وإنما لمساعدة بلد شقيق على استعادة السلام، تماما مثلما ساعدتنا بلدان أخرى في الماضي”.    وتعدّ القوات البوروندية المنتشرة في الصومال نحو 6 آلاف رجل، في إطار البعثة التي أرسلها الاتحاد الإفريقي، منذ 2007، بدعم من الأمم المتحدة، إلى البلد الأخير.    ولم يحصل هؤلاء الجنود على مستحقاتهم المالية منذ أكثر من 10 أشهر، بسبب قرار الاتحاد الأوروبي باعتباره المموّل الرئيسي لبعثة المنظمة الإفريقية، تمكينهم مباشرة من مرتباتهم، دون المرور عبر البنك المركزي البوروندي.    صيغة جديدة لاقت استنكارا من قبل الرئيس البوروندي، حيث قال إن “العقوبات المفروضة على بوروندي من الاتحاد الأوروبي كانت غير عادلة بالمرة ولا أساس لها، وسنتمكن من البقاء بدونها.. سترون ذلك”.     وعلاوة على ذلك، علّق الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر أكبر المانحين لبوروندي، بإجمالي مساعدات مقدّرة خلال الفترة الفاصلة بين عامي 2015 و2020، نحو 430 مليون يورو (ما يعادل حوالي 453 مليون دولار)، مساعداته المباشرة للبلد الإفريقي.    قرار يأتي ردا على أعمال العنف التي تهز بوروندي، ولدفع سلطاتها إلى الحوار مع المعارضة.     وتعيش بوروندي منذ أبريل 2015، على وقع أزمة سياسية على خلفية إعلان نكورونزيزا، حينها ترشحه لولاية رئاسية ثالثة يحظرها الدستور ورفضتها قوى المعارضة.    وباندلاع الاحتجاجات، وتواتر المجازر، اتخذت الأزمة منحى أمنيا لم تهدأ وتيرته حتى مع إعادة انتخاب نكورونزيزا، في يوليو من العام نفسه.    وبحسب تقرير صدر في نوفمبر 2016، عن الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، أسفرت الأزمة البوروندية، عن مقتل أكثر من ألف شخص، وأجبرت 310 ألف آخرين على الفرار بحثا عن ملجأ آمن خارج البلاد.